محمد بن جرير الطبري

444

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فلما بلغ عبد الله بن علي تبييضهم ، دعا حبيب بن مره إلى الصلح فصالحه وآمنه ومن معه ، وخرج متوجها نحو قنسرين للقاء أبى الورد ، فمر بدمشق ، فخلف فيها أبا غانم عبد الحميد بن ربعي الطائي في أربعة آلاف رجل من جنده ، وكان بدمشق يومئذ امراه عبد الله بن علي أم البنين بنت محمد بن عبد المطلب النوفلية أخت عمرو بن محمد ، وأمهات أولاد لعبد الله وثقل له . فلما قدم حمص في وجهه ذلك انتقض عليه بعده أهل دمشق فبيضوا ، ونهضوا مع عثمان بن عبد الأعلى بن سرادقه الأزدي قال : فلقوا أبا غانم ومن معه ، فهزموه وقتلوا من أصحابه مقتله عظيمه ، وانتهبوا ما كان عبد الله بن علي خلف من ثقله ومتاعه ، ولم يعرضوا لأهله ، وبيض أهل دمشق واستجمعوا على الخلاف ، ومضى عبد الله بن علي - وقد كان تجمع مع أبى الورد جماعه أهل قنسرين ، وكاتبوا من يليهم من أهل حمص وتدمر ، وقدمهم ألوف ، عليهم أبو محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، فراسوا عليهم أبا محمد ، ودعوا اليه وقالوا : هو السفياني الذي كان يذكر وهم في نحو من أربعين ألفا فلما دنا منهم عبد الله بن علي وأبو محمد معسكر في جماعته بمرج يقال له مرج الأخرم - وأبو الورد المتولى لامر العسكر والمدبر له وصاحب القتال والوقائع - وجه عبد الله أخاه عبد الصمد بن علي في عشره آلاف من فرسان من معه ، فناهضهم أبو الورد ، ولقيهم فيما بين العسكرين ، واشتجر القتل فيما بين الفريقين وثبت القوم ، وانكشف عبد الصمد ومن معه ، وقتل منهم يومئذ ألوف ، واقبل عبد الله حيث أتاه عبد الصمد ومعه حميد بن قحطبه وجماعه من معه من القواد ، فالتقوا ثانيه بمرج الأخرم ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وانكشف جماعه ممن كان مع عبد الله ، ثم ثابوا ، وثبت لهم عبد الله وحميد بن قحطبه فهزموهم ، وثبت أبو الورد في نحو من خمسمائة من أهل بيته وقومه ، فقتلوا جميعا ، وهرب أبو محمد ومن معه من الكلبية حتى لحقوا بتدمر ، وآمن عبد الله أهل قنسرين ، وسودوا وبايعوه ، ودخلوا في طاعته ، ثم انصرف راجعا إلى أهل دمشق ، لما كان من تبييضهم عليه ، وهزيمتهم أبا غانم . فلما دنا من دمشق هرب الناس وتفرقوا ، ولم يكن بينهم وقعه ، وآمن عبد الله أهلها ، وبايعوه ولم يأخذهم بما كان منهم